آخر الأخبارآخر الأخبار

بعدما أصبحت هيبة السلطة في الحضيض.. الفلتان الأمني إلى أين؟!

الضفة الغربية:

بات إطلاق الرصاص في ظلام الليل أمرًا روتينيًا في الضفة الغربية، وأصبحت هيبة السلطة في الحضيض، ليس لعدم توفيرها الأمن والأمان للمواطن فقط، بل حتى لا تستطيع توفيره لأفرادها، فقد عادت “الخاوات” وأخذ القانون باليد، وأصبح الزعران والبلطجية يسرحون ويمرحون ويعرفون سر التعيين في وزارات وأجهزة السلطة الأمنية، وكيفية الحصول على مكاسب من السلطة، وعدم ملاحقة المطلوبين الخارجين عن القانون، عبر افتعال شجارات واعتداءات مسلحة.

فالسلطة تشتري رضى المسلحين وكف شرهم بالاستجابة لمطالبهم، إذ استوعبت الزعران والخارجين عن القانون في صفوفها لكف شرّهم من دون محاسبتهم على أعمالهم أو إعادة تأهيلهم، وهذا وفّر أمنًا في البداية، لكنه كان بمثابة قنابل موقوتة تنفجر بين وقت وآخر، وتوفر مادّة لاندلاع الفوضى والفلتان الأمني.

وأكثر ما يزيد حالة القلق في أوساط الفلسطينيين وحتى في أوساط قيادات سياسية وأمنية، ما عاشته أكثر من مدينة في الضفة الغربية اليوميين الماضيين عندما استخدمت الأسلحة النارية من قبل أفراد من عائلات فسطينية، كما حدث في بلدة حوارة جنوب نابلس والتي أدت إلى مقتل شقيقين وإصابة آخر بجراح خطيرة على يد مسلحين، إضافة إلى مقتل مواطن باطلاق نار عليه من قبل مجهولين داخل مخيم جنين.

وما يثير القلق أن استخدام الأسلحة والقوة المفرطة بات لأتفه الأسباب وبدون مسوغات كما حصل في حوارة، حيث تيين أن الخلاف وقع على قضية ليست كبيرة تتعلق باثار وحفر ومن ثم تتطور لاحقا رغم الجهود التى بذلت لاصلاح الطرفين الذين كانوا على وشك التصالح ولكن أحد الاطراف قام بحرق محل للطرف الآخر الأمر الذى أدى إلى تطور الشجار وقتل شقيقين وإصابة آخر.

وكشفت مصادر فلسطينية، عن وجود مخاوف حقيقية من إعادة الفوضى والفلتان الأمني في الضفة الغربية من خلال إغراق المدن الفلسطينية بالسلاح، موضحة أن هناك مؤشرات لزيادة عملية تهريب وبيع الأسلحة الأتوماتيكية بين أوساط المواطنين في مدن الضفة الغربية ما يوفر بيئة خصبة لعودة الفوضى والفلتان الأمني.

وعلى وقع تكرار جرائم القتل والاعتداء أصيب المواطنون بصدمة كبيرة، خاصة مع هشاشة دور السلطة وأجهزتها الأمنية في مواجهة الفلتان المتصاعد في وقت تستشرس فيه في ملاحقة المواطنين على خلفية الانتماء السياسي والعمل المقاوم.

وليس هناك ما هو أسوأ من الفوضى والفلتان الأمني، وما يمكن أن تقود إليه من اقتتال يقضي على ما تبقى من قيم وتماسك وأخلاق ومؤسسات الضفة، ويمهد الطريق لحل تصفوي فشل الاحتلال في تمريره من خلال العدوان والجرائم والدمار والموت والعنصرية التي يمارسها المشروع الاستعماري الاستيطاني الذي تجسده إسرائيل، ويحاولون إنجاحه بيد الفلسطينيين عبر بث الفتنة والمزيد من التفرقة والشرذمة والانقسام بين صفوفهم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق